ألقت قوات الأمن القبض على صانع المحتوى محمد عبدالعاطي، مقدم برنامج “مع كامل احترامي”، بعد ورود بلاغات ضده تتهمه بنشر محتوى خادشٍ للحياء العام ومخالفٍ للقيم المجتمعية.
وأوضحت وزارة الداخلية في بيانٍ رسمي أن القبض على عبدالعاطي جاء إثر بلاغات كثيرة تقدمت بها جهات وأفراد، لاتهام المحتوى الذي يقدمه بالإساءة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي ونشر إيحاءاتٍ لا تليق بأعراف المجتمع المصري.
وبمواجهة عبدالعاطي أمام جهات التحقيق، اعترف بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباحٍ مادية منها.
وقررت نيابة الشؤون الاقتصادية حبس عبدالعاطي أربعة أيام على ذمة التحقيق، تمهيدًا لاستكمال التحريات حول مصادر دخله والعائدات المالية التي جناها من برامجه.
في سياق التضامن السياسي والثقافي، عبّر الفنان طه دسوقي عن دعمه لمحمد عبدالعاطي عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”.
ونشر دسوقي ما يلي: “ربنا يفك كربه ويرجعه لأهله سالم. وشهادة حق، الراجل ده بغض النظر عن محتواه اتفقت أو اختلفت معاه — بغض النظر أنه لا يختلف خالص عن الكلام اللي بيتقال في الشارع وعلى القهوة — كل فرصة الراجل ده لقاها أن يقدم حاجة مفيدة من خلال محتواه استغلها. ربنا يطمن أهله عليه.”
اختار دسوقي أسلوبًا مباشراً في نصه، مراعيًا إبراز جانبٍ إنساني تجاه زميله الرقمي، رغم الجدل الذي أثير حول مواد برامجه.
وربط في دعائه بين إطلاق العنان للتضامن الشخصي وحس المسؤولية المجتمعية، معتبرًا أن انتقاد المحتوى لا يبطّل حقّ الصانع في تقديم ما يرى فيه نفعًا.
وجدد دسوقي تأكيده على أهمية التمييز بين مضمون المحتوى ذاته وحق صانعه في خدمة جمهوره، بما يعكس موقفًا متوازنًا بين النقد والتضامن.
تأتي مبادرة دسوقي في ظل موجة انتقادات متزايدة ضد صانعي المحتوى الرقمي في مصر، حيث اتخذت الأجهزة الأمنية إجراءات عديدة ضد عدد من روّاد “تيك توك” و”يوتيوب” الذين وجهت إليهم اتهامات بالخروج على القيم الأسرية.
وقد سبق أن أوقفت الجهات الأمنية البلوجر الأردنية “سوزي” بتهم مماثلة، ضمن حملات متواصلة لضبط ما يعتبره البعض “محتوىً غير لائق” على المنصات الرقمية.
تعكس تصريحات طه دسوقي حالةً جديدةً من الدعم المتبادل بين الفنانين وصناع المحتوى الرقمي.
ويحتمل أن تساهم هذه المبادرة في فتح نقاش واسع حول حدود حرية التعبير الرقمي والتدخل الأمني والمؤسسي فيه.
ويتابع الرأي العام المصري مجريات التحقيق مع عبدالعاطي عن كثب، في ظل مطالب بتوضيح معايير الرقابة القانونية والأخلاقية على المحتوى الإلكتروني.
تظل الحالات التي يُعبّر فيها فنانون وشخصيات عامة عن تضامنهم مع موقوفين رقميين مؤشرًا على التحولات الجارية في الساحة الإعلامية والثقافية المصرية.
ويرصد المراقبون توقعات بأن تستمر المناقشات النقابية والقانونية بشأن ضوابط العمل الرقمي داخل مصر.



