أفلام الأبيض والأسود تعود للحياة… ومصر تُطلق خطة قومية لإحياء السينما

أفلام الأبيض والأسود تعود للحياة… مصر تطلق خطة قومية غير مسبوقة لإحياء صناعة السينما عبر تطوير الاستوديوهات وترميم التراث

فريق التحرير
أفلام الأبيض والأسود تعود للحياة… ومصر تُطلق خطة قومية لإحياء السينما

في خطوة لافتة تهدف إلى استعادة مجد السينما المصرية، أعلنت وزارة الثقافة عن إطلاق خطة قومية شاملة تُعيد الحياة إلى أفلام الأبيض والأسود وتنعش الصناعة السينمائية من جذورها. وتشمل الخطة تطوير الاستوديوهات التاريخية، ترميم الأفلام الكلاسيكية، وإنشاء كيان إنتاج وطني حديث، بما يُمهّد لعودة مصر إلى موقعها الريادي كعاصمة للفن السابع في العالم العربي.

المحاور الثلاثة للخطة القومية

أوضح وزير الثقافة أن الخطة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية. يتضمن المحور الأول تحديث البنية التحتية للاستوديوهات ودور العرض السينمائي. يركز المحور الثاني على إعادة تشغيل الأصول المتوقفة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية والثقافية منها. أما المحور الثالث فيشمل تأسيس كيان إنتاج وطني محترف يقدم خدمات متكاملة للمبدعين والمستثمرين.

النجمة القديرة شادية

تطوير الاستوديوهات ودور العرض

تتولى الشركة القابضة للاستثمار في المجالات الثقافية والسينمائية، بالشراكة مع شركة إدارة الأصول السينمائية التابعة لها، تنفيذ خطة طموحة لتحديث مدينة السينما واستوديو نحاس واستوديو الأهرام. يشمل التطوير تزويد هذه المرافق بأحدث تقنيات ما بعد الإنتاج، بما في ذلك أجهزة المونتاج وتصحيح الألوان والمكساج والأرشفة الرقمية ومنظومات الحريق والتكييف.

نجحت الشركة بالفعل في إعادة تشغيل عدد من دور العرض المتوقفة، وبدأت أعمال التطوير في سينمات ميامي ونورماندي لأول مرة منذ أكثر من 25 عاماً. كما تم تطوير البلاتوهات ودور العرض الأخرى مثل سينما ديانا.

Advertisement

ترميم التراث السينمائي المصري

في إطار التوجه الوطني لإحياء التراث الثقافي والفني، رممت الشركة القابضة بالتعاون مع مركز ترميم التراث السمعي والبصري بمدينة الإنتاج الإعلامي عدداً من كلاسيكيات السينما المصرية وتحويلها إلى نسخ رقمية فائقة الجودة (4K).

تشمل قائمة الأفلام المرممة مجموعة من أهم الأعمال السينمائية المصرية، منها “الزوجة الثانية” و”الحرام” و”السمان والخريف” و”غروب وشروق” و”الرجل الذي فقد ظله” و”قنديل أم هاشم” و”الطريق” و”القاهرة 30″ و”شيء من الخوف” و”زوجتي والكلب” و”بين القصرين” و”قصر الشوق” و”مراتي مدير عام” و”الشحات” و”المستحيل” و”الناس والنيل” و”جريمة في الحي الهادئ” و”السراب”.

إنشاء كيان وطني للإنتاج الفني

تعمل الشركة القابضة على تأسيس شركة وطنية للإنتاج الفني تقدم خدمات احترافية في مجالات التصوير والمونتاج والمكساج وتصحيح الألوان. يهدف هذا الكيان إلى دعم الإنتاج السينمائي والدرامي وتقديم نماذج إنتاج قادرة على المنافسة عربياً وإقليمياً.

لقطة من فيلم في بيتنا رجل

التحول الرقمي وحماية المحتوى

Advertisement

أطلقت الشركة موقعاً إلكترونياً رسمياً لإدارة الأصول السينمائية، إلى جانب قناة متخصصة على موقع يوتيوب لعرض الأفلام المملوكة للدولة. كما تعاقدت مع شركة متخصصة لحماية المحتوى من القرصنة وتعظيم العائد الرقمي.

خطط التطوير المستقبلية

أوضح المهندس عز الدين غنيم، الرئيس التنفيذي للشركة القابضة، أن هذه المبادرة تمهد لعرض الكنوز السينمائية على المنصات الرقمية والمهرجانات الدولية، بما يسهم في استعادة الريادة الثقافية لمصر وتعزيز مكانتها كقوة ناعمة رائدة.

أضاف غنيم أن المرحلة المقبلة ستشهد تزويد المعمل السينمائي بمدينة السينما بأحدث معدات الترميم، بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وتحت إدارة شركة إدارة الأصول السينمائية. سيتم توزيع العمل بين مركز الترميم بمدينة الإنتاج الإعلامي والمعمل التابع للشركة لضمان أعلى كفاءة ممكنة ضمن جدول زمني محدد.

مهرجان للأفلام المرممة

تدرس الشركة القابضة تنظيم مهرجان خاص بالأفلام المرممة يتضمن عروضاً جماهيرية للأعمال النادرة بصيغتها الرقمية الحديثة داخل قاعات عرض مجهزة. سيشمل المهرجان ندوات ولقاءات مفتوحة مع نقاد وكتاب وفنانين شاركوا في هذه الأعمال، بما يضفي بعداً تفاعلياً يثري تجربة المشاهدة ويعمق فهم الجمهور لمكانة هذه الأفلام في تاريخ السينما المصرية.

Advertisement

خلفية تاريخية للأصول السينمائية

تضم الأصول السينمائية المصرية التي تديرها الشركة القابضة مجموعة من أعرق الاستوديوهات في الوطن العربي وأفريقيا، بما في ذلك استوديو مصر واستوديو نحاس واستوديو الأهرام ومدينة السينما. هذه الاستوديوهات تمثل أصل صناعة السينما في مصر منذ تأسيسها في منتصف القرن العشرين.

تؤكد هذه الخطة الشاملة التزام الحكومة المصرية بإعادة إحياء صناعة السينما وترسيخ مكانة مصر كعاصمة للفن السابع في العالم العربي، من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة والحفاظ على التراث السينمائي الثري.