أقدمت ميليشيا الحوثي في محافظة البيضاء، وسط اليمن، خلال الأيام الماضية، على اختطاف عدد من الطلاب في مدرسة عمر بن عبدالعزيز الثانوية بمديرية ذي ناعم، بذريعة تغيبهم عن حضور دورة عسكرية وتدريبية “إجبارية” فرضتها الجماعة داخل المدرسة منذ نحو شهر. وبحسب شهادات حقوقية رسمية أدلت بها الناشطة في اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان إشراق المقطري، فإن الميليشيا أفرجت عن الطلاب المخطوفين لاحقاً بعد إجبارهم وأُسرهم على توقيع تعهدات بعدم التغيب مستقبلاً عن أي فعاليات أو تدريبات عسكرية تقيمها في المدرسة.
أكدت تقارير حقوقية أن ميليشيا الحوثيين حولت المدرسة إلى معسكر تدريب عسكري، تُدرَّس فيه محاضرات عسكرية ودينية طائفية، ويخضع الطلاب خلاله لتدريب على استخدام وتفكيك الأسلحة، في انتهاك صارخ لحقوق الطفل والتعليم الآمن. وشددت المقطري، في منشور على منصة “إكس”، أن هذا النمط من الإجراءات يندرج في إطار سياسة تجنيد الأطفال قسرًا وتعريض حياتهم للخطر، ويمثل سلوكًا منهجياً تمارسه الجماعة في مناطق سيطرتها بالبيضاء.
فيما وضح حقوقيون يمنيون أن هذا النوع من الانتهاكات تصاعد في الآونة الأخيرة، وسط صمت أممي وقلق متزايد لدى العائلات، بسبب استغلال المدارس والأطفال في الصراعات المسلحة وتحويل مرافق التعليم إلى معسكرات عسكرية مغلقة. ودعت منظمات محلية ودولية إلى تدخل عاجل لحماية الطلبة ووقف التجنيد القسري، والتأكيد على مسؤولية المجتمع الدولي في ضمان عدم إفلات المنتهكين من العقاب.
سياق أوسع لتجنيد الأطفال والعسكرة في البيضاء
تصاعدت وتيرة الانتهاكات في البيضاء، حيث وثقت تقارير حقوقية في العامين الأخيرين مئات حالات الاختطاف والتجنيد القسري للأطفال وتحويل المدارس إلى قواعد حشد وتدريب وتمرير الفكر الطائفي والعسكري. واعتبرت لجان تحقيق يمنية ذلك جريمة ممنهجة تهدد مستقبل الطفولة والتعليم في المحافظة والبلاد عموماً



