كشفت بعثة بولندية إلى القارة القطبية الجنوبية، في يناير الماضي، عن بقايا بشرية تعود إلى رجل بريطاني توفي في حادث مأساوي عام 1959، بعد أن عُثر عليها في نهر جليدي بدأ بالذوبان. إلى جانب العظام، تم العثور على ساعة يد، وجهاز راديو، وأنبوب، مما ساعد في تحديد هوية الضحية.
وقد تم التعرف رسمياً على الرفات بأنها تعود إلى دينيس “تينك” بيل، الذي كان يبلغ من العمر 25 عاماً حين سقط في شق جليدي أثناء عمله في منظمة أصبحت لاحقاً تُعرف باسم هيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية.
وفي تصريح مؤثر لشبكة “بي بي سي نيوز”، قال شقيقه ديفيد بيل، البالغ من العمر 86 عاماً: “فقدت الأمل منذ زمن طويل في العثور على أخي. إنه أمر مذهل ومثير للدهشة، لا أستطيع استيعابه”.
من جانبها، أشادت البروفيسورة دام جين فرانسيس، مديرة هيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية، بجهود دينيس، قائلة: “كان أحد الأفراد الشجعان الذين ساهموا في بدايات البحث العلمي واستكشاف القارة القطبية الجنوبية في ظروف بالغة القسوة”.
وأضافت: “رغم وفاته قبل أكثر من ستين عاماً، إلا أن ذكراه بقيت حية بين زملائه وفي إرث الأبحاث القطبية”.
وُلِد دينيس بيل، الملقب بـ”تينك”، عام 1934. عمل مع سلاح الجو الملكي البريطاني وتدرب كخبير أرصاد جوية، قبل أن ينضم إلى هيئة مسح تبعيات جزر فوكلاند للعمل في أنتاركتيكا.
ويقول ديفيد، في إشارة إلى الكابتن روبرت سكوت الذي اكتشف القطب الجنوبي وتوفي في رحلة استكشافية عام 1912، “لقد كان مهووسًا بمذكرات سكوت”.
ذهب دينيس إلى القارة القطبية الجنوبية في عام 1958. وتم تعيينه في مهمة لمدة عامين في خليج الأميرالية، وهي قاعدة بريطانية صغيرة تضم حوالي 12 رجلاً في جزيرة الملك جورج، التي تقع على بعد حوالي 120 كيلومترًا (75 ميلًا) قبالة الساحل الشمالي لشبه الجزيرة القطبية الجنوبية.
كانت مهمة دينيس هي إرسال بالونات الطقس وإرسال التقارير عبر الراديو إلى المملكة المتحدة كل ثلاث ساعات، وهو ما يعني تشغيل مولد كهربائي في ظروف تصل درجات الحرارة فيها إلى ما دون الصفر.
تم وصفه بأنه أفضل طباخ في الكوخ، وكان مسؤولاً عن مخزن الطعام خلال فصل الشتاء عندما لم تتمكن الإمدادات من الوصول إليهم.



