أعلنت وزارة الثقافة المصرية رسمياً عن عودة بينالي الإسكندرية لدول حوض البحر المتوسط في دورته السابعة والعشرين عام 2026، وذلك بعد توقف استمر 12 عاماً. أصدر الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، قراراً وزارياً بتشكيل اللجنة العليا للبينالي في 9 يوليو 2025.
يُعتبر بينالي الإسكندرية ثاني أقدم بينالي للفنون الجميلة في العالم بعد بينالي فينيسيا، وأقدم بينالي في القارة الأفريقية. تأسس هذا الحدث الفني العريق في 26 يوليو 1955 عندما افتتحه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تزامناً مع إنشاء متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية.
التاريخ والنشأة تحت رعاية عبد الناصر
افتُتحت الدورة الأولى من البينالي في 26 يوليو 1955 بحضور الرئيس جمال عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة، وذلك بهدف ترسيخ مكانة الإسكندرية كعاصمة ثقافية للبحر المتوسط. كان الهدف من إقامة البينالي هو جمع الفنانين من دول شمال وجنوب البحر المتوسط، بما يشمل إيطاليا وإسبانيا ويوغوسلافيا واليونان من الشمال، والجزائر والمغرب ولبنان من الجنوب.
شارك في دورات البينالي عبر تاريخه فنانون مصريون رواد من أمثال إنجي أفلاطون وجاذبية سري وأدهم وانلي ومحمود سعيد، مما جعله منصة مهمة لعرض الإبداع الفني المصري والمتوسطي.
سنوات التوقف والتحديات
توقف البينالي لأول مرة عام 2011 بسبب عدم الاستقرار السياسي الذي تلا ثورة 25 يناير. عُقدت محاولة لإحيائه مرة أخيرة في يونيو 2014 حيث أُقيمت الدورة السادسة والعشرون تحت شعار “إرادة التغيير”. شارك في هذه الدورة 18 فناناً من 13 دولة، وحازت الفنانة المصرية هدى لطفي على الجائزة الكبرى بقيمة 100 ألف جنيه عن عملها “بيادات”.
لكن البينالي واجه تحديات مالية وتنظيمية منعته من الاستمرار، مما أدى إلى توقفه نهائياً منذ عام 2014.
تشكيل اللجنة العليا الجديدة
يرأس اللجنة العليا الجديدة الدكتور مصطفى عبد المعطي، بينما يشغل الدكتور وليد قانوش، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، منصب الرئيس العام للبينالي. تم تعيين الفنان معتز نصر قوميسيراً عاماً للدورة القادمة.
تضم اللجنة في تشكيلها الجديد مجموعة متنوعة من الأعضاء تشمل الفنانين التشكيليين والنقاد والأكاديميين بالإضافة إلى رجال الأعمال والمهتمين بالشأن الثقافي، وذلك في محاولة لخلق منظومة داعمة للحدث من مختلف الاتجاهات.
الاجتماعات التحضيرية والخطط المستقبلية
عُقد أول اجتماع للجنة العليا في 17 يوليو 2025 لمناقشة الإطار العام للدورة الجديدة وتحديد جدول الأعمال والخطوات التنفيذية للمشاركة المصرية والدولية. تتركز الجهود الحالية على مناقشة آليات التمويل واختيار الجهات المشاركة إلى جانب تحديد الرؤية الفنية والتنظيمية التي ستميز هذه الدورة.
رؤية متجددة وطموحات مستقبلية
يؤكد الدكتور وليد قانوش أن عودة بينالي الإسكندرية تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى استعادة الدور الريادي لمصر في المجال الثقافي والفني، وذلك بالتوازي مع استئناف فعاليات بينالي القاهرة. تسعى اللجنة المشكَّلة حديثاً إلى تقديم دورة مختلفة شكلاً ومضموناً تواكب المتغيرات العالمية في الفنون البصرية.
يمثل البينالي أهمية خاصة كونه يهدف إلى تعزيز مكانة الإسكندرية كجسر للتواصل الفني والثقافي بين شعوب البحر المتوسط. كما يفتح آفاقاً جديدة أمام الفنانين المصريين للتفاعل مع التيارات الفنية المعاصرة في الفضاء المتوسطي.
أهمية تاريخية وثقافية
يحتل بينالي الإسكندرية مكانة مميزة في تاريخ الفنون العربية والمتوسطية، حيث استضاف عبر دوراته السابقة أعمالاً لفنانين مصريين حققوا شهرة عالمية لاحقاً. من بينهم الفنان المصري وائل شوقي الذي فاز بالجائزة الكبرى في دورة 2009، وذهب لاحقاً لتمثيل مصر في بينالي البندقية 2024.
تأتي عودة البينالي في وقت تشهد فيه مصر جهوداً حثيثة لإحياء مؤسساتها الثقافية وتعزيز دورها كمركز رائد للفنون المتوسطية والأفريقية. ومن المقرر أن يُعلن لاحقاً عن مؤتمر صحفي للكشف عن كافة التفاصيل والمعلومات الخاصة بالدورة المرتقبة.



