يشهد الجيش الإسرائيلي حالياً تنامياً في مظاهر السخط والاحتجاج بين صفوف جنود الاحتياط، مع بدء الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو إرسال عشرات الآلاف من أوامر الاستدعاء لجنود الاحتياط تحضيراً لعملية عسكرية واسعة النطاق في مدينة غزة، وفقاً لرويترز.
تحول جذري في المزاج العام لدى جنود الاحتياط
تظهر الدراسات الحديثة تغيراً واضحاً في موقف جنود الاحتياط من الحرب.
وفقاً لدراسة أجراها باحثون في الجامعة العبرية حول الرأي العام تجاه الحملة الجديدة بين أكثر من 300 شخص يخدمون في الحرب حالياً، قال 25.7% من جنود الاحتياط إن دوافعهم انخفضت بشكل كبير مقارنة ببداية الحملة، بينما قال 10% آخرون إن دوافعهم انخفضت قليلاً.
يُعتبر هذا تغيراً جذرياً في المزاج مقارنة ببداية الحرب، فبعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، ترك الإسرائيليون كل شيء وراءهم، وتخلى بعضهم عن شهر العسل والدراسة والحياة الجديدة في الخارج من أجل العودة إلى الوطن والقتال.
انخفاض معدلات في الاستجابة للاستدعاءات
ذكر موقع “واي نت” الإسرائيلي الإخباري في مارس الماضي، أن عدد جنود الاحتياط الذين التحقوا بالخدمة بات أقل بنسبة 30% من العدد الذي يطلبه القادة العسكريون.
تشير تقارير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن هناك انخفاضاً يتراوح بين 15 إلى 25% في الاستجابة لطلب الانضمام للخدمة العسكرية، ويُعزى ذلك إلى الإرهاق بسبب فترات الخدمة الطويلة المطلوبة.
قال مصدر عسكري إسرائيلي إن “ضباطاً وجنود كثيرين أعلنوا قبل إرسال أوامر الاستدعاء إليهم أنهم لا يعتزمون الامتثال للخدمة العسكرية في الجولة القتالية المقبلة، وذلك بسبب الإرهاق بعد أن تجندوا لأشهر طويلة جداً منذ بداية الحرب”.
عرائض الاحتجاج المتنامية من جنود الاحتياط
تتزايد مؤشرات التململ في صفوف قوات الاحتياط مع إعلان مئات الجنود، بينهم ضباط خدموا في الخطوط الأمامية، رفضهم العودة إلى الخدمة ما دامت الحكومة “تتجاهل مصير الرهائن وتواصل حرباً بلا هدف”.
وقّع أكثر من 300 جندي من قوات الاحتياط على رسالة مفتوحة أعلنوا فيها تشكيل حركة داخل الجيش تحت عنوان “جنود من أجل الرهائن”، وجاء في الرسالة: “نحن – جنود وضباط الاحتياط – نُعلن أننا لا نستطيع الاستمرار بهذا الشكل. الحرب في غزة تعني حكماً بالإعدام على إخوتنا الرهائن”.
جنود الوحدة الطبية يرفضون الخدمة
في تطور مهم، أعلن عشرات من جنود الاحتياط من سلاح الطب، برتبة مقدم وما دون، وبينهم أطباء وأخصائيون نفسيون وممرضون ومسعفون، رفضهم العودة والمشاركة في القتال بقطاع غزة.
قال الأطباء في رسالتهم إنهم يرفضون الاستمرار في التطوع للخدمة الاحتياطية “بسبب استمرار الحرب لفترة طويلة تتجاوز كل منطق، وبسبب الأضرار التي تسببها للمدنيين من كلا الجانبين وللنسيج الاجتماعي الإسرائيلي”.
دوافع الرفض والاحتجاج
تتنوع دوافع الرفض بين الجنود، عندما طُلب منهم وصف مشاعرهم تجاه الحملة، عبّرت أكبر نسبة بلغت 47% ممن شملتهم الدراسة عن مشاعر سلبية تجاه الحكومة وطريقة تعاملها مع الحرب ومع المفاوضات بشأن الرهائن.
واتهم جنود الاحتياط الحكومة بالاستمرار في الحرب لأسباب سياسية. قال روني زهافي، وهو طيار من قوات الاحتياط توقف عن الخدمة: “هذه الحرب سياسية بحتة، ليس لها هدف سوى إبقاء بنيامين نتنياهو رئيساً للوزراء”.
أضاف زهافي: “هو مستعد لفعل كل ما يلزم للتضحية بالرهائن والجنود والمواطنين… (إنه مستعد) لفعل ما يلزم حتى يظل هو وزوجته في السلطة. هذه مأساة دولة إسرائيل، وهذا هو الواقع”، على حد تعبيره.



