أعلنت المملكة المتحدة رسمياً استعدادها لعرض نشر قوات دفاعية في أوكرانيا، لتأمين الأجواء والموانئ، وذلك خلال محادثات رفيعة المستوى جمعت مسؤولين بريطانيين مع نظرائهم في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، يوم الثلاثاء 19 أغسطس 2025، بحسب ما أكده رئيس هيئة الأركان البريطاني توني رادكين عبر وسائل إعلام حكومية ومصادر صحفية موثوقة مثل صحيفة الجارديان البريطانية.
دعم وتدريب فقط
وأوضح رادكين أن هذا العرض البريطاني يستهدف توفير دعم لوجستي وتدريبي فقط، ولن يشمل تدخل القوات البريطانية في القتال المباشر قرب خطوط المواجهة مع القوات الروسية، إذ أكد أن مهام القوات المقترحة ستقتصر على تعزيز الدفاعات الجوية وتدريب الجيش الأوكراني وتقديم المساعدة التقنية والتنظيمية في الموانئ الرئيسية، تطبيقاً لاستراتيجية دولية تنسقها لندن وواشنطن وشركاؤهما الأوروبيون.
وقد برز هذا التطوّر خلال سلسلة من الاجتماعات الدفاعية في مقر وزارة الدفاع الأمريكية، حضرها أعضاء قيادة الناتو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى جانب الحلفاء الأوروبيين، حيث نوقشت آليات دعم أوكرانيا أمنياً في ظل تصاعد الهجمات الروسية الجوية والبحرية. وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن الدعم سيستمر طالما كانت الحاجة قائمة، في إطار تحالف دولي واسع يهدف لتحقيق الطمأنينة لأوكرانيا.
من جهة أخرى، نقلت شبكة BBC وشبكات أخبارية من بينها أوكرانيا بالعربية، أن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي شدد على أن حكومة بلاده مستعدة لتكثيف التدابير العقابية ضد روسيا في حال امتنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن المشاركة الجادة في المحادثات الدولية، التي تستهدف تنفيذ وقف إطلاق نار مستدام يعقبه نشر قوات متعددة الجنسيات لتأمين الأجواء والموانئ الأوكرانية وإعادة بناء الجيش الأوكراني. وذكرت المصادر أن أكثر من 200 مخطط عسكري من دول “تحالف الراغبين” يعملون على وضع سيناريوهات مفصلة لمرحلة وقف إطلاق النار وإرساء السلام، مؤكداً جاهزية القوات لدعم أمن أوكرانيا منذ اليوم الأول لأي تسوية سلمية قادمة.
وبالرغم من تداول تقارير صحفية حول تراجع بريطانيا عن فكرة نشر قوة قوامها 30,000 جندي لحفظ السلام، فقد أوضح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن النهج الجديد يركز على فريق أصغر تحت اسم “قوة طمأنة”، سيقدّم دعماً لوجستياً وخبيراً دون المشاركة في القتال، مع استمرار جهود الحلفاء الأوروبيين لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، تحت إشراف مباشر من قيادات الناتو.
جدير بالذكر أن اجتماع “تحالف الراغبين”، الذي ترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، ضم أكثر من ثلاثين دولة معنية بمستقبل أوكرانيا، وأسفر عن توافق مبدئي حول أهمية تعزيز الدفاعات الجوية والبحرية الأوكرانية دون إرسال قوات مقاتلة إلى خطوط المواجهة أو اتخاذ إجراءات تصعيدية قد تستفز الجانب الروسي أو تؤدي إلى تفاقم النزاع العسكري.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تفضل حل الأزمة الأوكرانية بالوسائل السلمية، مشيراً عقب قمة ألاسكا إلى استعداد موسكو لمناقشة تسوية شاملة شرط معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، فيما تصر أوروبا والولايات المتحدة على ضمان أمن أوكرانيا قبل أي اتفاق نهائي.
يُذكر أن الحكومة البريطانية جدّدت التزامها بدعم أوكرانيا سياسياً وعسكرياً في مواجهة التدخل الروسي، مشيرة إلى أن كافة الخطوات العسكرية ستخضع لتنسيق دولي ومراقبة دقيقة من حلف الناتو والشركاء الأوروبيين. وتظل تفاصيل نشر القوات مرهونة بتطور ملف وقف إطلاق النار واستجابة الأطراف المعنية لمبادرات السلام المطروحة حتى الآن.
وبهذا التوجه الجديد، تؤكد المملكة المتحدة تمسكها بسياستها الثابتة تجاه الصراع الأوكراني، واضعة أمن المنطقة الأوروبية والتعاون الدولي في صدارة أولوياتها الاستراتيجية خلال الفترة القادمة.




