أعربت الحكومة الهولندية، أمس الأربعاء، عن رفضها القاطع للعقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على قضاة ومسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة التزامها بدعم استقلال المحكمة التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها.
وأعلن وزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن “هولندا ترفض العقوبات الأمريكية الإضافية بالكامل وتعلن دعمها المطلق للمحكمة الجنائية الدولية”، مضيفاً: “ينبغي للهيئات القضائية الدولية المستقلة أن تستطيع أداء عملها دون عوائق”. وأشار إلى أن بلاده، كونها الدولة المستضيفة للمحكمة وواحدة من أعضائها، ملتزمة بضمان مواصلة المحكمة مهامها بشكل مستقل ودون أي تدخلات خارجية.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، في وقت سابق من اليوم ذاته، فرض عقوبات إضافية على أربعة من المسؤولين في المحكمة، بينهم القاضية الكندية كيمبرلي بروست والقاضي الفرنسي نيكولا جيلو ونائبتي المدعي العام نزهة شميم خان من فيجي ومامي ماندياي نيانج من السنغال. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المحكمة “تمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي وتعمل أداةً للحرب القانونية ضد الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل”.
من جهتها، أدانت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية ووصفتها بأنها “هجوم صارخ على استقلال المؤسسة القضائية الدولية وإهانة للدول الأطراف في المحكمة والنظام الدولي القائم على القواعد”. وأكدت المحكمة أنها ستواصل عملها “لتحقيق العدالة لضحايا الجرائم الدولية”.
وأشارت المحكمة إلى أن هذه العقوبات تأتي كرد فعل على قراراتها المتعلقة بملفات اتهام لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، خصوصاً في سياق تحقيقها في جرائم حرب ارتكبت في الأراضي الفلسطينية وأفغانستان. ويُذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا من الأطراف الموقعة على نظام المحكمة الأساسي، بينما يبلغ عدد الدول الأعضاء فيه 125 دولة.
وأكدت جهات أوروبية أخرى دعمها للمحكمة الجنائية الدولية، حيث دعت فرنسا الأمم المتحدة إلى حماية استقلال المحكمة وحثت الاتحاد الأوروبي على منع تنفيذ العقوبات الأمريكية داخل أوروبا.
وتواجه الهياكل المالية في هولندا تحديات مع تطبيق العقوبات، إذ تندرج المصارف الهولندية مثل “ING” و”Rabobank” و”ABN AMRO” ضمن النظام المالي الأمريكي. ويتوجب عليها تحقيق التوازن بين مواصلة الخدمات للمحكمة الجنائية وبين الامتثال للقوانين الأمريكية.
وفي ظل التصعيد الأمريكي الأخير، يبرز موقف هولندا كدافع أساسي لتمسك الدول الأعضاء باستقلال القضاء الدولي، وسط مخاوف من تأثير العقوبات على قدرة المحكمة في مواصلة تحقيقاتها المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب عبر العالم.




