خلص تحقيق خاص أجرته رويترز إلى أن القيادة السورية الجديدة تعمل سراً على إعادة هيكلة الاقتصاد المثقل بأعباء الفساد والعقوبات التي ظلت مفروضة لسنوات ضد حكومة الأسد.
بحسب التحقيق فإن هذه الهيكلة تتم تحت رعاية مجموعة من الأشخاص لا تزال هوياتهم مخفية حتى الآن تحت أسماء مستعارة.
مهمة اللجنة تتركز في فك رموز الإرث الاقتصادي من حقبة الأسد ثم تحديد ما الذي يتعين إعادة هيكلته وما الذي يجب الإبقاء عليه.
اللجنة جمعت أصولاً تزيد قيمتها عن 1.6 مليار دولار
تحقيق رويترز قال إنه وبعيداً عن المتابعة والتدقيق الجماهيري، جمعت اللجنة أصولا تزيد قيمتها عن 1.6 مليار دولار.
هذا التقرير يستند إلى ما قالته مصادر مطلعة على صفقاتها للاستحواذ على حصص في شركات وأموال نقدية تمت مصادرتها، بما في ذلك أصول لا تقل قيمتها عن 1.5 مليار دولار صودرت من ثلاثة رجال أعمال، وشركات تابعة لتكتل كان يسيطر عليه سابقا مقربون من الأسد، مثل شركة تشغيل الاتصالات الرئيسية في البلاد، بقيمة لا تقل عن 130 مليون دولار.
اللجنة لديها صلاحيات لمقاضاة المشتبه بهم في الكسب غير المشروع
وقال أحد أعضاء اللجنة لرويترز إن حجم الفساد في عهد الأسد، والذي بُني على هياكل مؤسسية مصممة لاستنزاف الأصول وتكديس الأموال، لا يُبقي سوى خيارات محدودة للإصلاح الاقتصادي.
وبحسب التحقيق فإنه بمقدور اللجنة مقاضاة رجال الأعمال المشتبه في تورطهم في الكسب غير المشروع.
وهو أمر يطالب به كثير من السوريين، أو مصادرة شركاتهم بشكل مباشر، أو عقد صفقات خاصة مع أشخاص من عهد الأسد لا يزالون يخضعون للعقوبات الدولية.
وقال العضو الذي تحدث عن أنشطة اللجنة إنها التقت بعشرات الأشخاص، أحيانا لتبرئتهم وأحيانا أخرى سعيا للحصول على حصة من ثرواتهم.
ولفت إلى أن السوريين العاديين سيستفيدون في نهاية المطاف عند خصخصة الشركات أو طرحها لشراكات بين القطاعين العام والخاص أو تأميمها، مع تحويل عائداتها إلى صندوق سيادي، وفقاً لرويترز.
الحكومة السورية لم ترد للتعليق على التحقيق
وقالت رويترز إن الحكومة السورية ولا حازم الشرع ولا سكرية، لم يردوا على طلبات متكررة للحصول على تعليق أو الإجابة على أسئلة تتعلق بهذا التقرير.
وأحال مكتب الرئيس الأسئلة إلى وزارة الإعلام.
وعرضت رويترز تفاصيل هذا التقرير خلال اجتماع مباشر الأسبوع الماضي مع وزير الإعلام وكشفت عن تفاصيله وقدمت أسئلة كتابية للوزارة. لكن الوزارة لم ترد حتى وقت النشر.
رد فعل الدول الغربية وأمريكا
وصرح أربعة دبلوماسيين غربيين كبار بأن تكديس السلطة الاقتصادية في أيدي شخصيات غامضة لا يُعرف عن ماضيها شيء قد يعرقل الاستثمار الأجنبي ويقوض مصداقية سوريا في الوقت الذي تسعى فيه للانضمام مجددا لركب النظام المالي العالمي.
ورداً على طلب للتعليق من أجل هذا التقرير، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرفع العقوبات “لمنح سوريا فرصة للنمو والتطور”.
وقال المسؤول في بيان لرويترز “لقد كان الرئيس واضحا أيضا في أن الرئيس الشرع يجب أن يستغل هذه الفرصة التاريخية لتحقيق إنجاز مهم”.



