أطلق النجم الهوليوودي مارك روفالو نداءً قوياً لقادة العالم للتدخل فوراً لوقف ما وصفه بـ”المجاعة المتعمدة” للشعب الفلسطيني في غزة، وذلك بعد إعلان الأمم المتحدة رسمياً المجاعة في القطاع للمرة الأولى بعد ما يقارب عامين من بدء الحرب.
إعلان المجاعة الرسمي: أكثر من 500 ألف شخص في وضع كارثي
أعلن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) يوم الجمعة 22 أغسطس 2025 رسمياً بأن المجاعة تجتاح محافظة غزة، بما في ذلك مدينة غزة والمناطق المحيطة بها. وفقاً للتقرير، يواجه 514,000 شخص – أي حوالي ربع سكان القطاع – ظروف مجاعة كارثية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 641,000 شخص بحلول نهاية سبتمبر.
استنكار روفالو الشديد للأزمة الإنسانية
في فيديو نشره على منصة إنستغرام، وصف مارك روفالو الأزمة بأنها “جريمة ضد الإنسانية” و”مجاعة من صنع الإنسان”. قال روفالو: “هذه ليست كارثة طبيعية، وليس جفافاً. إنها كارثة من صنع الإنسان، فعل إجرامي من صنع الإنسان لقتل المدنيين، وترتكبها إسرائيل وجيش الدفاع الإسرائيلي”.
أضاف الممثل الأمريكي أن الطعام متوفر بكثرة على جانب واحد من الحدود، بينما المدنيون في غزة لا يملكون شيئاً. دعا روفالو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والقادة الأوروبيين للتدخل فوراً لمنع المزيد من الوفيات، مؤكداً أن أكثر من 80% من القتلى في النزاع هم من المدنيين.
إسرائيل ترفض التقرير وتصفه بـ”الكذبة”
رفضت إسرائيل بشدة تقرير المجاعة، حيث وصف مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإعلان بأنه “كذبة صريحة” و”افتراء دم حديث”. قال نتنياهو في بيان: “إسرائيل ليس لديها سياسة تجويع. إسرائيل لديها سياسة لمنع التجويع. الوحيدون الذين يتضورون جوعاً عمداً في غزة هم الرهائن الإسرائيليون”.
زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن التقرير “يقوم على أكاذيب حماس مغسولة عبر منظمات لها مصالح خاصة”. كما اتهمت إسرائيل نظام IPC بـ”تحريف قواعده الخاصة” لإعلان المجاعة في غزة.
معايير المجاعة الثلاثة مُستوفاة بالكامل
يستند إعلان المجاعة إلى ثلاثة معايير أساسية تم استيفاؤها بالكامل:
1. الحرمان الغذائي الشديد
20% على الأقل من الأسر تواجه نقصاً شديداً في الطعام، مع تقارير عن أن 39% من السكان يقضون أياماً كاملة بدون طعام.
2. سوء التغذية الحاد
ثلث الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، مع تسجيل أكثر من 12,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في يوليو وحده – وهو أعلى رقم شهري على الإطلاق.
3. الوفيات المرتبطة بالجوع
شخصان على الأقل من كل 10,000 يموتون يومياً بسبب الجوع المباشر أو مزيج من سوء التغذية والأمراض.
ردود فعل دولية منقسمة
الأمم المتحدة ودعوات للتدخل الفوري
وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المجاعة بأنها “كارثة من صنع الإنسان، فشل أخلاقي، وفشل للإنسانية ككل”. قال توم فليتشر، رئيس الإغاثة في الأمم المتحدة: “الطعام يتكدس عند الحدود بسبب العرقلة المنهجية من قِبل إسرائيل”.
المملكة المتحدة تندد بـ”الفضيحة الأخلاقية”
وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي تأكيد المجاعة بأنه “مرعب تماماً”، ملقياً باللوم على “رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول مساعدات كافية إلى غزة” واصفاً الوضع بـ”الفضيحة الأخلاقية”.
الولايات المتحدة تشكك في التقرير
رفضت وزارة الخارجية الأمريكية إلى حد كبير تقييم الأمم المتحدة، زاعمة أنها “تبحث في تقارير موثوقة بأن IPC غيرت مؤخراً تعريفها لما يشكل مجاعة”. وصف المتحدث باسم الوزارة الوضع بأن “حماس تروج بشكل منهجي لرواية كاذبة عن التجويع الجماعي المتعمد لوضع ضغط سياسي على إسرائيل”.
الأرقام المأساوية للأزمة الإنسانية
وفقاً لوزارة الصحة في غزة، توفي 281 شخصاً من الجوع منذ بداية الحرب، من بينهم 114 طفلاً. كما تشير التقارير إلى أن 98% من الأراضي الزراعية في القطاع إما مدمرة أو غير قابلة للوصول، مما دمر القطاع الزراعي وإنتاج الغذاء المحلي.
توقعات انتشار المجاعة
يتوقع خبراء IPC أن تنتشر المجاعة إلى محافظتي دير البلح وخان يونس بحلول نهاية سبتمبر، مما يعني أن حوالي ثلثي القطاع ستكون في حالة مجاعة. هذا التطور سيؤثر على ما يقرب من ثلث سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.
دعوات روفالو للمساءلة والعدالة
في منشوره على إنستغرام، كتب روفالو: “ما نشهده في غزة ليس مجرد مأساة، إنه جريمة ضد الإنسانية. التجويع القسري، مجاعة من صنع الإنسان – أطفال وعائلات تذبل بينما العالم ينظر في صمت”. حذر من أن التقاعس العالمي يرقى إلى التواطؤ، وطالب بالمساءلة ووقف إطلاق نار دائم وحماية الحياة المدنية.
السياق التاريخي للمجاعة
تمثل هذه المجاعة الأولى التي يتم إعلانها رسمياً في منطقة الشرق الأوسط، والأولى خارج القارة الأفريقية في التاريخ الحديث وفقاً لنظام IPC. تأتي بعد 22 شهراً من الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، مما يجعلها واحدة من أطول وأكثر الصراعات تدميراً في تاريخ القطاع الحديث.
دعوة مارك روفالو تنضم إلى جوقة متنامية من الأصوات الدولية التي تطالب بتدخل إنساني عاجل، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لحل سياسي شامل ينهي معاناة المدنيين ويضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.



