ظهرت الفنانة حلا شيحة من جديد مرتدية الحجاب في فيديو مصور نشرته عبر قناتها الخاصة على يوتيوب التي دشنتها من مقر إقامتها الحالي في كندا، في خطوة أثارت تفاعلاً واسعاً وجدلاً متجدداً حول موقعها من الحياة الفنية. الفيديو لم يكن فقط عودة بصرية مفاجئة للفنانة التي طالما شغلت الرأي العام بتحولاتها، بل كان إعلاناً ضمنياً عن انتقالها إلى مرحلة جديدة من التأمل الروحي والحديث العميق عن علاقتها بالقرآن الكريم، الذي وصفته في المقطع بأنه كان دائماً في قلبها، حتى خلال فترات ابتعادها عن الالتزام الديني، وسبباً رئيسياً في استقرارها النفسي والمعنوي.
هل تعتزل حلا شيحة الفن
ورغم أن حلا شيحة لم تعلن بشكل صريح اعتزال الفن، إلا أن ظهورها بالحجاب وتوجيه رسالتها بالكامل نحو الحديث عن القرآن، أعاد إلى الأذهان سلسلة من التحولات التي مرت بها في حياتها المهنية والشخصية، لتكون هذه المرة الثالثة التي تختار فيها الابتعاد عن الوسط الفني، سواء بفعل قرار داخلي نابع من قناعة روحية أو رغبة في البحث عن معنى أعمق لحياتها. ما يجعل هذه العودة إلى الحجاب محط أنظار الجمهور هو أنها تأتي بعد قرابة عام من آخر ظهور علني لها في فعاليات فنية، وتحديداً خلال صيف العام الماضي، حين شاركت في مناسبة عامة أثارت آنذاك جدلاً حول نيتها الاستمرار في المجال الفني.
فيديو حلا شيحة الجديد لا يحمل فقط دلالات دينية أو شخصية، بل يعكس أيضاً تحوّلاً في الطريقة التي تختار بها التعبير عن ذاتها. هذه المرة، لا تصدر قرارات علنية مدوية، ولا تدخل في نزاعات مفتوحة أو ردود على منتقديها، بل تعتمد خطاباً هادئاً عميقاً، تتحدث فيه عن كيف كانت الآيات القرآنية تهمس لها في لحظات الارتباك، وتعيدها إلى الشعور بالسكينة واليقين. وتقول إنها تلقت أسئلة متكررة من محيطها حول كيف يمكن للإنسان أن يستمد قوته في قرار كقرار ارتداء الحجاب مجدداً، وعن كيف استطاعت الخروج من دوامات التردد لتصل إلى هذه النقطة من الهدوء الداخلي.
تصر حلا على أنها لا تطرح نفسها كمفسرة دينية أو صاحبة خطاب شرعي، بل كإنسانة خاضت رحلة طويلة مع التقلبات، وعادت في نهاية المطاف لتجد ملاذها في كتاب الله. ما تفعله الآن، بحسب قولها، هو أن تشارك تجربتها الشخصية مع من يهتم، بمنتهى الصدق والبساطة، من دون خطاب وعظي أو رغبة في التأثير على الآخرين، وإنما بحثاً عن الحقيقة التي وجدتها هي في آيات القرآن، وتحاول اليوم تأملها بصوت مسموع على منصتها الجديدة.
هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها حلا شيحة بالحجاب، فقد سبق وأن ارتدته في منتصف العقد الأول من الألفية، عندما كانت في قمة مجدها الفني، وقررت حينها الابتعاد بشكل مفاجئ عن الساحة، ثم عادت بعد سنوات طويلة وأعلنت خلع الحجاب والرجوع إلى التمثيل عام 2018. لاحقاً، كررت التجربة، وأعلنت في عام 2021 ارتداء الحجاب مجدداً وابتعادها عن الفن، بعد جدل واسع أعقب مشاركتها في فيلم “مش أنا”، الذي أبدت تحفظها عليه وعبّرت عن ندمها للمشاركة فيه، معتبرة أنه لا يعبّر عن قيمها ولا يعكس المرحلة التي وصلت إليها فكرياً وروحياً.
العودة للحجاب
ما يميز هذه العودة الأخيرة للحجاب عن سابقتيها هو أن حلا شيحة لم تصاحبها بتصريحات إعلامية متضاربة أو نزاعات مفتوحة مع الوسط الفني أو زملائها، بل اختارت طريقاً مختلفاً يعتمد على المنصة الرقمية، وفتحت قناتها الخاصة لتكون مساحة تأمل وتعبير ذاتي. في الفيديو الأول الذي نشرته، بدت هادئة وواثقة، تتحدث بصوت منخفض عن رحلتها مع القرآن وكيف أنها تشعر اليوم بأنها أقرب إلى ما تصبو إليه، وإن كانت لا تزال في منتصف الطريق.
ظهورها من كندا، بعيداً عن صخب القاهرة ودوائر الإنتاج الفني، يمنح رسالتها بعداً آخر، وكأنها تعلن بصمت أنها غادرت المشهد القديم بمفرداته، واختارت عزلة اختيارية قد تكون أكثر ما تحتاجه الآن. كما أن تصوير الفيديو من داخل منزلها، وفي مشهد خالٍ من أي مظاهر استعراض أو ديكور فني، يعزز هذا الانطباع، ويعكس رغبة في البساطة والصدق، دون أي محاولة لبناء صورة إعلامية براقة.
رغم ذلك، لا تزال علاقتها بالفن موضع تساؤل. فهي لم تُغلق الباب تماماً كما في المرات السابقة، ولم تستخدم كلمة “اعتزال” بشكل مباشر، وهو ما يجعل البعض يعتبر أن هذه المرحلة قد تكون انعزالاً مؤقتاً آخر، بينما يرى آخرون أنها تحوّل تدريجي نحو نمط حياة جديد كلياً، يستبعد فيه الفن نهائياً، على الأقل بشكله التقليدي.
بعيداً عن التوقعات، فإن حلا شيحة – كما ظهرت في الفيديو – لم تعد منشغلة كثيراً بكيف يُفسّر الناس قراراتها. تبدو أكثر تصالحاً مع اختياراتها، وأكثر انشغالاً بما تراه جوهر الحياة: علاقتها بخالقها، وتوازنها الداخلي، ورغبتها في مشاركة ما تعلمته من رحلتها الطويلة المليئة بالتقلبات والانقطاعات والعودة.



