في خطوة شهدت تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط الأدبية العالمية، اختيرت رواية “ماذا سيقول الناس؟” للكاتبة الإماراتية سارة حمدان ضمن قائمة الكتب المقترحة لنادي القراءة في برنامج “ذا تونايت شو ستارينغ جيمي فالون”، أحد أشهر البرامج التلفزيونية الأمريكية، وذلك بحسب موقع SceneNow المتخصص في أخبار الثقافة. وتعد هذه الخطوة تأكيداً لمكانة الأدب العربي المعاصر وامتداده إلى المنصات العالمية الكبرى.
تفاصيل ظهور الرواية في البرنامج الأمريكي
جاء الإعلان عن الرواية ضمن حلقة حديثة من البرنامج، حيث قدم جيمي فالون قائمة الكتب المرشحة لمتابعيه، ومن بينها “ماذا سيقول الناس؟” لسارة حمدان، إلى جانب أعمال روائية أخرى. ويذكر موقع Parade أن اختيار الأعمال يتم عبر تصويت الجمهور، ما يعكس حجم الاهتمام والتقدير الذي حظيت به الرواية ضمن جمهور البرنامج، الذي يتابع عادة أحدث الإصدارات الأدبية والمؤلفين الصاعدين في الولايات المتحدة.
وبحسب المصادر الرسمية، أتاح البرنامج مساحة للمشاهدين لإبداء آرائهم حول الكتب المختارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عبر حساب فالون الرسمي ونادي الكتاب المرتبط بالبرنامج.
نبذة عن الرواية وموضوعها الاجتماعي
تتناول رواية “ماذا سيقول الناس؟” قصة ميّا ألماس، الشابة الفلسطينية الأمريكية التي تعيش في مدينة نيويورك. تعمل ميّا كمدققة حقائق في إحدى الصحف المحلية، وتخفي عن عائلتها المحافظة طموحها الحقيقي في عالم فن الكوميديا المسرحية. تبرز المعالجة السردية لتحديات ميّا حول التوفيق بين هويّتها، التقاليد الأسرية، وطموحاتها الشخصية، خاصة حين ينتشر أحد تسجيلاتها المسرحية بشكل كبير عبر الإنترنت، فتواجه مخاوف رفض العائلة وتكتشف في ذات الوقت أسراراً دفينة داخل أسرتها.
العمل الروائي يسلط الضوء على ازدواجية الهوية العربية الأمريكية، والانقسامات الداخلية الناتجة عن الفجوة بين التقاليد والانفتاح، من خلال شخصية مركزية تواجه قضايا حساسة مثل العيش المزدوج، الخوف من المجتمع، وتحديات العلاقات المحظورة. كما يعتمد السرد على خطين زمنيين، إذ يشمل حكاية الجدة تيتا في فلسطين خلال أربعينيات القرن الماضي، وما يكشفه ذلك من جذور وأسرار عائلية عميقة.
وتشير مراجعات القُرّاء والمنصات الأدبية إلى أن الرواية تجمع بين عناصر الكوميديا، الدراما، والرومانسية، من خلال سرد مليء بالتشويق والتعاطف مع البطلة، في إطار اجتماعي وثقافي يعكس تحديات النساء العربيات في المهجر.
مؤهلات الكاتبة وإنجازاتها الأدبية
سارة حمدان كاتبة وصحفية إماراتية، سبق لها العمل كمحررة وكاتبة في صحيفة “النيويورك تايمز الدولية”، إلى جانب توليها مناصب تحريرية لدى منصتي Google MENA وProtocol Labs، وحازت على جائزة نتفليكس للقصة القصيرة، كما نالت زمالة مؤسسة الإمارات للأدب تقديراً لتميزها الروائي. كما يشير موقعها الرسمي إلى أهمية صفقة إصدار هذه الرواية كونها إحدى أكبر الصفقات الأدبية الصادرة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لكاتبة معاصرة.
توقيت الإصدار وردود الفعل ضمن المنصات الثقافية
صدرت الرواية في الربع الثاني من عام 2025، لتلقى إشادة من منصات ناقدة عالمية متخصصة مثل Goodreads وBookish Elf، حيث وصفها النقاد بأنها إضافة مهمة للأدب العربي المعاصر، تجمع ببراعة بين السرد التاريخي والواقعي، وتطرح تساؤلات حول الهوية والانتماء من خلال تجربة جيلين مختلفين.
انعكاسات الاختيار على الأدب العربي وصورة المرأة
يشكل ظهور “ماذا سيقول الناس؟” ضمن نادي الكتب في برنامج جيمي فالون حدثاً مفصلياً، يسلط الضوء على مساهمة الكاتبات العربيات في إرساء صورة أكثر واقعية ومغايرة للمرأة العربية، لاسيما تلك التي تعيش في الولايات المتحدة وتحاول الموازنة بين الجذور والاندماج المجتمعي.
ويفتح هذا الإنجاز الباب أمام مزيد من التقدير العالمي للأدب القادم من الشرق الأوسط، خاصة حين يمزج بين خصوصية التجربة المحلية والأسئلة الإنسانية العالمية، في إطار سرد روائي احترافي ومتكامل



